مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
103
تفسير مقتنيات الدرر
ولمّا وعده النصر في الآية السابقة على تقدير خدعة الكفّار وعده بالنصر في هذه مطلقا في كلّ ما يحتاج إليه في الدين والدنيا بقوله : حسبك اللَّه وحسب من اتّبعك من المؤمنين فهو كافئكم ومؤيّدكم * ( [ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ] ) * رغَّب المؤمنين وشوّقهم على القتال بذكر مثوبات الجهاد ووعد النصر واغتنام الأموال * ( [ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ ] ) * على القتال * ( [ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ] ) * من العدوّ وكذلك إن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الكفّار . واللفظ لفظ الخبر والمراد به الأمر ويدلّ على الأمر به ما بعد الآية بقوله : « الآنَ خَفَّفَ اللَّه ُ » لأنّ التخفيف لا يحصل إلَّا بعد التكليف . قوله : * ( [ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ] ) * معناه أنّ ذلك النصر لكم بسبب أنّ الكفار لا يفقهون امر اللَّه ولا يصدّقونه ، وأنتم تصدّقونه وتفهمون ولمّا علم اللَّه أنّ ذلك يشقّ عليهم بأنّ واحدا منهم يثبت في القتال على العشرة وكان قد أمرهم للامتحان فتغيّرت المصلحة في ذلك فقال * ( [ الآنَ خَفَّفَ اللَّه ُ عَنْكُمْ ] ) * الحكم في الجهاد بوجوب قتال العشرة على الواحد ، وثبات الواحد للعشرة ، وعلم أنّ فيكم ضعف البصيرة والعزيمة لا ضعف البدن فإنّ الَّذين أسلموا في الابتداء لم يكونوا كلَّهم أقوياء البدن بل كان فيهم القويّ والضعيف ، ولكن كانوا أقوياء في العزيمة واليقين . ثمّ لمّا كثر المسلمون واختلط بهم من كان ضعيف اليقين والبصيرة نزل قوله : « الآنَ خَفَّفَ اللَّه ُ عَنْكُمْ » روي أنّه صلى اللَّه عليه وآله كان يبعث العشرة إلى وجه المائة ، بعث حمزة عليه السّلام في ثلاثين راكبا قبل بدر إلى قوم فلقيهم أبو جهل في ثلاثمائة راكبا وأرادوا قتالهم فمنعهم حمزة ، وبعث رسول اللَّه عبد اللَّه بن أنيس إلى خالد بن صفوان الهذليّ وكان في جماعة فابتدر عبد اللَّه وقال : يا رسول صفه لي فقال صلى اللَّه عليه وآله : إنّك إذا رأيته ذكرت الشيطان ووجدت لذلك قشعريرة ، وقد بلغني أنّه جمع لي فأخرج إليه واقتله قال عبد اللَّه : فخرجت نحوه فلمّا دنوت منه وجدت القشعريرة فقال لي : ممّن الرجل ؟ قلت له : من العرب سمعت بك وتجمّعك